منتديات قفصة
التسجيل يمكّنك من دخول كافة الأقسام و المساهمة فيها، و يتم تفعيل عضويتك بالعودة الي بريدك الإلكتروني والضغط على رابط التفعيل
منتديات قفصة
التسجيل يمكّنك من دخول كافة الأقسام و المساهمة فيها، و يتم تفعيل عضويتك بالعودة الي بريدك الإلكتروني والضغط على رابط التفعيل
منتديات قفصة
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.



 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

 

 محمد الصغير اولاد أحمد : المقال الذي رفضت الصباح نشره

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
afif

afif

عدد المساهمات : 863
تاريخ التسجيل : 26/01/2010
العمر : 42

محمد الصغير اولاد أحمد : المقال الذي رفضت الصباح نشره Empty
مُساهمةموضوع: محمد الصغير اولاد أحمد : المقال الذي رفضت الصباح نشره   محمد الصغير اولاد أحمد : المقال الذي رفضت الصباح نشره Icon_minitimeالجمعة 15 يوليو 2011 - 13:40

2011 مقر القيادة الشعرية للثورة التونسية
المُفوّضية السّلفية لتحويل وجهة الثورة التونسية

معرّةُ النعمان إلىتحيّة
يُروى أن أبا العلاء المعرّي، الذي يتعرّض موطنه ،هذه الأيام، إلى أقسى أنواع القتل والتنكيل من قبل النظام السوري، عارض القرآن بكتاب عنوانه ( الفصول والغايات في مجاراة السور والآيات ) فقيل له: "ما هذا إلاّ جيّد إلاّ أنه ليس عليه طلاوة القرآن". فقال: " انتظروا حتى تصقله الألسنُ في المحاريب أربعمائة سنة. وعند ذلك انظروا كيف يكون".

ورد النصّ في كتاب " الصبح المُنبي عن حيثيّة المتنبي" للبديعيّ.. ولكن لا وجود لهذا" النص" في ما تبقّى من "الفصول والغايات" وتلك عادة بعض أهل الشريعة في قصّ أجنحة الكلام وتزوير وقائع التاريخ ... ؟؟

1 إلى حدود الخامسة مساء من يوم الرابع عشر من جانفي 2011 ( تاريخ هروب زين العابدين بن علي إلى السعودية.. دون إياب هذه المرة ) ونزولا إلى يوم السابع عشر من ديسمبر 2010 ( تاريخ إمضاء محمد البوعزيزي لقصيدته الإنسانية المفتوحة في براري سيدي بوزيد ) لم يشارك نهضوي ، أو وهابي، أو جهادي، أو تحريري، أو ذو جبّة ولحية واحد في المسار العظيم للثورة التونسية العظيمة.
كانوا خائفين ومذعورين من بطش السلطة وملاحقة البوليس السياسي لهم ولعائلاتهم، ولعل حقهم محفوظ في ذلك..خصوصا أن سنوات سجنهم المتفرقة والقاسية قد ساهمت في حرمانهم من ملَكَة التذوّق الفكري والأدبي ولم تمكّنهم من قراءة كتب أخري غير كتب الشريعة التي لم يكن حتى كتّابهُا مقتنعين بما جاءَ طيّ متونها وهوامشها.
وثمّة منهم من سخر من متظاهري الرابع عشر من جانفي مُعيّرا إياهم بأن رغبتهم في إسقاط النظام ما هي إلا مجرّد وسوسة من وساوس ذلك السيد الذي اسمه:الشيطان ولقبه:الرجيم وهوايته: تلقّّي اللّعنات..صباحا مساء ويوم الأحد.

والمتأمل في حالة الوضع على الجبهة،في هذه اللحظة بالذات من عُمر الإعجاز الثوري التونسي يلاحظ،بيسر، أن الثورة التونسية تبدو ،في أحد وجوهها ،مثل تمريرة خاطئة في معشّب لكرة القدم وبأكثر دقة تبدو: مثل هدف لم يسجّله حارسُ أحد الفريقين في مرمى المنافس بل سجّلهُ في مرماه الشخصي.
الفريقان هنا هما :التقدميون من جهة والسلفيون من الجهة الثانية.
( أمّا من الجهة الثالثة فثمّة جميع الذين قامت الثورة ضدّهم،وأطاحت بهم وبمصالحهم، فلجئوا إلى زعزعة التحوّل الديمقراطي،في انتظار أن يتموقعوا من جديد على الساحة السياسية والاقتصادية والثقافية.وتلك مسألة أخرى سنعود لها في الإبان.)
ولولا حرص الثوار،الديمقراطيين، والحداثيين، وغير المسيّسين من أبناء الشعب، على الوفاء لدماء الشهداء وعلى مواصلة النضال من أجل القطع النهائي مع كل أشكال الاستبداد وخصوصا منه ذلك الذي سأسميه،من هنا فصاعدا "المفوضية السلفية لتحويل وجهة الثورة التونسية" لصرخنا في البريّة مع الغزلان واليرقات والحمام:
النجدة يا أهل مصر.. النجدة يا أهل اليمن:
لقد خطفوا منّا الثورة والى الأبد ؟؟

2 كانت الثورةُ كلمةً منبوذةً في قاموس السلفيين، مثلها مثل الديمقراطية والمدنية والحداثة، فإذا بها تصبح مربط أفراسهم..
وأفراسُهم فرس واحد في الحقيقة والواقع..
فرس أبلق يتداول على ركوبه كل من يعتقد أن تونس ليست قطعة ثابتة من الأرض وكمية متحرّكة من الرجال والنساء، بل سحابة من سحائب السماء، يمكن أن تنقلها مشيئة الرياح إلى الفضاء الخليجي مثلا، أو إلى الإسلام الآسيوي على سبيل المثال، أو إلى زمن البايات الحسينيين حيث يبدو السيد رجب طيب أردوغان كمُنقذ وحيد من الضلال"التونسي" لولا حراسةُ المؤسسة العسكرية للحدود الغيْبية للدولة التركية.

3 ـ "إذا لم تكن ذا لسانينِ مثلنا.. مؤمنا بتطبيق الشريعة ومتظاهرا بمطلب الدولة المدنية.. فأنت ضدنا بل أنت عدونا ":
هذا هو الشعار السرّي للسلفيين التونسيين داخل المساجد التي استولوا عليها، خارج أوقات الصلاة، بمكبّرات صوت لا تترك أحدا يُقيّلُ أو ينام أو يتأوّهُ من شدّة الحرّ والألم أو يناجي ربّه وحيدا دون رقيب ؟؟
شعار مسروق لسوء حظهم من جورج ولكر بوش الذي حول العراق إلى دولة طائفية بالتمام والكمال بعد أن كانت بلدا علمانيا ذا طوائف فقط؟
شعار يتفنّنُ قادةُ التيارات السلفية في إلْباسه لباسَ الديمقراطية واحترام الرأي المخالف بمجرد أن تجهر أبصارهم أضواء الكاميرا في القنوات التلفزية.
وما دمنا في القنوات التلفزية، وما شاكلها من وسائل إعلام: إذاعية وورقية، دعونا نُعْلِمْ الشعب الثائر بالحدث الجلل الذي يُنغّصُ عليه تحقيق أهداف ثورته:
بعد أن نجَََتِ أغلبُ وسائل الإعلام هذه ،بحيَلٍ وأعاجيبَ شتّى، من محاسبة القضاء لها على ما قامت به،طيلة أكثر من عقدين،من تكبير للرجل الواحد و تهليل للمرأة الواحدة وتطبيل للأصهار الوحيدين وتخويل للحزب الواحد وتجميل للرأسمال الواحد، لم تجد ما تفعله بنجاتها سوى تمكين أعداء الثورة وأعداء التعددية من مساحات شاسعة للكتابة والبثّ وتحريض التونسيين على الاقتتال، دون تروّ في ذكر المبررّات وتفصيل الغايات وحفر القبور وإحضار النعوش.
على رأس هذه القنوات تتربّع قناة الجزيرة القطرية التي تريد أن تفرض على الشعب التونسي شكل النظام السياسي قبل انتخابات المجلس التأسيسي وخلالها وعلى أثرها..وهذا أمر واضح للعيان فأغلب مراسليها وتقنييها وإدارييها سلفيون بما فيهم جزء غير يسير من التوانسة الذين نشأوا في ما بات يُعرف بمحضنة الإسلام التقدمي المرحّب به رسميا وخليجيا وأمريكيا.
قد تكون حكومة قطر قدّمت معونات للحكومة المؤقتة لإدارة المرحلة الانتقالية الصعبة واشترطت عليها شروطا ما، وقد تكون مكّنت التيار السلفي من هبات وعطايا، ووعدته بوعود ذات بال وبصناديق ذات أطنان وأرطال، غير أن ذلك لا يشفع لحكومة قطر ( ولباقي الحكومات المجاورة ) التجرّؤ على مجرّد التفكير في إدخال تونس إلى منظومة الفولكور الخليجي الذي يفصّل الدولة والنظام والمجتمع على قياس العائلة والقبيلة والعادات.
إن لتونس والتونسيين تاريخا يتجاوز أربع آلاف سنة مليئة بالمسرات والمنغصات ، وبالمنارات والظلمات.. ولعل الثورة جاءت نقدا وغربلة وحسما لكل هذه الأمور المؤجلة..وقطيعةً معها كدلك.

4 أرجأت الحكومتان / التونسيتان /الانتقاليتان /المتعاقبتان /الأوليان ولادة المجلس الوطني التأسيسي لشهرين قمرييْن اعتقادا منها أن هروب بن علي يمكن أن يشفع لعصابات التجمّع الدستوري الديمقراطي بمواصلة قيادة البلاد لمدّة ربع قرن آخر على الأقل.
وتبرعت الحكومة الانتقالية الثالثة (الحالية ) بشهر ثالث بسبب تأخّرها في المصادقة على الفصل الخامس عشر من المرسوم الانتخابي للمجلس التأسيسي الذي يقضي بحماية الديمقراطية من زبانية العهد السابق.
أما شهر أوت (المدني ) الموافق لشهر رمضان( الديني ) فقد أجّل،من تلقاء نفسه، انتخابات نفس المجلس إلى شهر إضافي آخر باعتبار أنه لا يعقل أن يكون المواطن جائعا وعطشانا وناخبا في نفس الوقت.
صار مجموع الشهور المخصومة من عمر المجلس الوطني التأسيسي أربعة أشهر بالتمام والكمال.
بعملية حسابية بسيطة يمكن التأكيد، بكل ما تتطلبه الأرطمطيقا من دقّة،على أن التوانسة يكونون قد انتخبوا مجلسهم التأسيسي،يوم 23 أكتوبر2011، بعد خمسة أشهر فقط من الزلزال العظيم الذي هزّوا به عرش النظام السياسي يوم 14 جانفي من نفس السنة، ثم تعتعوا به باقي العروش العربية السائرة،بثبات، إلى حتفها المحقّق في السراديب المخيفة المظلمة.
وبالرغم من أنه زمن قياسي في المراحل الانتقالية فان السلفيين التونسيين لم يكفّوا عن البكاء والتباكي وتلويث حليب الوفاق بسمّ النفاق وإيهام الشعب التونسي بأن الانتخابات تأجّلت أكثر مما ينبغي وأنها مهدّدة بالتأجيل مرة أخرى..وقد استخدموا في ذلك أموالا طائلة تكفي لتشغيل عاطلي تونس ذكورا وإناثا، كما استخدموا حفنة من الأحزاب الميكروسكوبية، وكمشة من الشخصيات التي لا يعرفها أحد، إضافة إلى دعاة محلّيين وأجانب، ومفكرين ورجال قانون كانوا صامتين أو مستفيدين من النظام السابق بحيث لم تترك لهم الانتهازية فرصة للاستقرار على منهج واضح في التفكير أو على مدرسة مخصوصة في القانون الدستوري.

صار كل من يختلف معهم في الرأي مطبّعا مع اسرائيل ،ومتآمرا على الهوية العربية الإسلامية، ومنظرا لحسابه الخاص، وعميلا للحداثة، و صديقا للغرب، ورفيقا للمتنبي وأبي العلاء والتوحيدي. وبالنتيجة ملحدا وكافرا يتوجب إقامة الحد عليه فورا، أو على الأقل تشويهه في المساجد وفي الاجتماعات الخاصة والعامة وعلى الشبكة العنكبوتية.. وإذا لزم الأمر يتم الاعتداء عليه جسديا وهو ما حصل بالفعل في أكثر من مناسبة ولأكثر من رمز فكري وثقافي وفني وسياسي.
على رأس هؤلاء المُعتدى عليهم يأتي العالم الدكتور الرباني محمد الطالبي الذي أعطى للثورة نفسا وإيقاعا جديدين، ودعا الثوار إلى الخروج في مسيرات حاشدة في جميع مدن البلاد وقراها، احتجاجا على، ورفضا لهذه الممارسات الإرهابية الغريزية للسلفيين..وهو ما أدعو الشعب التونسي للقيام به في أقرب الآجال بيقظة تامّة طالما أن الاندساس في المسيرات أصبح مهنة موسمية لبعض عناصر النظام المخلوع.

5 ليس هذا هجاء لهذه الفصيلة من السلفيين بل هو توصيف دقيق لهم:
ـ بمجرد أن تم انتخاب هيئة عليا مستقلة للانتخابات ولم ينجحوا فيها شككوا في أعضائها رغم أنهم شاركوا في عملية الانتخاب.
ـ بمجرد أن اشتموا أن العقد الجمهوري غير الإلزامي المقترح يدعو إلى دولة مدنية، تُفصل فيها الدولةُ عن الأحزاب، والسياسةُ عن الدين ،غضبوا مثل أطفال صغار ثم عادوا وغضبوا ثانية ثم عادوا..دون أن يمدّهم أحد بكعكة أو بقطعة حلوى.
آخر غضْبة لهم كانت يوم طُرح المال السياسي مجسدا في مشروع قانون الأحزاب للنقاش في الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي.
وقد غضبوا هذه المرة غضبة نهائية حازمة وغادروا ساحة النقاش متعللين بأنهم"أقلية في الهيئة العليا وأغلبية في المجتمع" موهمين الشعب بأن انتخابات سرية قد تمت في الظلام الدامس وأنهم تمكنوا من الفوز فيها بنسبة أربع تسعات.. لكن دون فاصلة بورقيبة وبن علي هذه المرّة ؟؟

آخر الأخبار تقول إنهم بصدد استجداء الوزير الأول المؤقت والضغط عليه،في ذات اللحظة، إما لحل الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة، أو على الأقل لتمكينهم من العودة مع جماعات أخرى منظمة حتى يكون لهم وزن أثقل من أجسادهم الحقيقية التى يُخفونها في غيوم من اللباقة والتقوى وفي ألبسة خشنة لا تليق بحرارة هذا الصيف.

6 بعد كل ما سبق من تلكأ، وخصوصا في تداخل الدين بالمال والسياسة، هل بقي من شك في أن سلفيي تونس، وخصوصا حركة النهضة، ينتمون إلى حزب ديني خالص وبجميع المواصفات ؟؟..حزب لم تتطوّر طروحاته منذ ثمانينات القرن الماضي ،لا لأن أتباعه أعداء للتطوّر فحسب ويُؤثرون الاعتقاد على التفكير، بل لأنّ الشريعة التي ينطلقون منها قائمة في الأصل ضد فكرة التطور والتقدم والمعاصرة ؟
سوف لا نذهب إلى حد القول إن الثورة نادمة على كونها انشغلت بالدفاع عن كيانها الفتي وتركت فرصة للحكومة المؤقتة لتمكين حركة النهضة من تأشيرة للعمل السياسي العلني.. فالثورة معطاء بطبيعتها وكريمة ولا تمنّ على أحد لكننا نقول بوضوح:
كفى
يكفي
آمِرينَ مُخرج العرض ،أو مُخرجيهِ ،بإسدال الستار على مسرحية الوفاق هذه لأنها مسرحية تستخف بالصراع طيلة كامل فصولها وعلى امتداد مجمل أحداثها.
وما المانع في أن يبذأ الصراع بين ا الذين يريدون إقامة نظام ديموقراطي ودولة مدنية وبين أولائك الذين يريدون استئناف خلافة قديمة اندثرت فيما هم لا يزالون يعتقدون أنها ميراثهم الطبيعي ومكانهم الشرعي وارثة شخصية لأبنائهم وأحفادهم ؟
ليبدأ الصراع الآن ( وقد بدأ بالفعل ) وليكن الشعبُ حكما وفاعلا في نفس الوقت.
وهنا يتعيّن على الحكومة المؤقتة أن تسخر جميع أجهزتها الإدارية والدبلوماسية والأمنية والعسكرية لحماية القانون حتى لا يذهب في ظن طرف من الأطراف أن الحكومة منحازة له أو ضدّه.
والحكومة المؤقتة ليست شرا خالصا ولا خيرا محضا حتى لا نخاطبها بهذا الشكل الصارم ،وندعوها إلى تدارك ما ضاع من وقت ثمين، وما ضيّعته هي نفسُها من وقت أثمن،وقت ذهب ضحيته كثير من الشباب الذين يكتشفون كلام السلفيين المعسول في وسائل الأعلام،لأول مرّة، ويكتشفون كلامهم المحنظل في المساجد والاجتماعات المضيّقة لأول مرة كذلك..دون ادراك سُنّة التناقض والازدواجية التي يتأسسُ عليها الخطاب السلفي ؟

7 أيها الشعب الثائر:
لقد ارتحنا من"سابعا"هذا العام..وكلّ عام وأنتم ثائرون.

8 لم يشأ يوسف القرضاوي، الدّاعية المصري المستثمر المادي و المعنوي والغيبي البارز في دولة قطر( الذي اتهمني شخصيا بالإلحاد والزندقة،قبل عشر سنوات، لمجرد أنني أكتب الشعر ولم تعجبه إحدى قصائدي التي لم أكتبها،أصلا، لكي تُعجبَهُ ) أن يترحّم على روح الشهيد محمد البوعزيزي.. وكذا فعل راشد الغنوشي بعد أن طلب له المغفرة من الله وكأن إشعال ثورة برمّتها يتطلّب تبريرا فقهيا.
ـ "الشريعة لا تجيز الانتحار لكن الرغبة في الوصول إلى الحكم تستوجب غضّ البصر عن مسألة حرق الإنسان لجسده المخصوص":
هكذا كنتُ أتخيّلهم يرددون في خلواتهم الماكرة ،وهاهم يستثمرون جهارا بهارا في معنى إنساني عميق لا يزالون يعتبرونه مّحرّما ويعتبرون نتائجه غنيمة بدليل أن أيّا منهم لم يقُمْ به ولم يُشجّعْ عليه ،ُلا لأنه حرام بالفعل، بل لأنهم أقلّ من أن يسمُوا إلى مرتبة الشهادة ليس بمُتداولها الديني وإنما بدلالتها الانسانية.
وإذا ما أضفنا إلى هذين الشيخين،القرضاوي، والغنوشي مُرشّح معمر القذافي ُالمُعلن لحكم تونس بعد هروب حاكمهاُ ،ثم أضفنا العون الخليجي والعون الأمريكي ومخزون الجهل والفقر في بعض الشرائح الشعبية،نكون قد مَسَكْنا بالتمام والكمال بالهيكلة العظميّة العامة للمفوضية السلفية الهادفة إلى تحويل وجهة الثورة التونسية.

9 في الإسطبلِ الواسع لتاريخ العربِ الدّمويِ لا يجلسُ الطغاةُ مع البغال ِوحيدينَ ولا يتحدّثون مع الحمير فُرادى.. يتحصّنون بقصورهم لزمن أكثرَ طولاً من أعمارهم الشخصية.. ثمّ، إذا فاجأتهم انتفاضة أو ثورة، وقتَلوا من قتَلوا وأبادوا من أبادوا، دخلوا المساجدَ مع خدَمهم وظِلالِهم سائلينَ السماواتِ أن تصْعدَ بأرواح شعوبهم والأرضَ أنْ يُخَلَّدوا عليها.
في نفس المساجد تتشوّهُ وجوه الطغاةِ وتُبْترُ أعضاؤهم ويعودُ عزرائيلُ بغنائمهِ مِزَقًا وأشْلاءً وشظايَا.
في القصر الذي بجانبهِ مسجدٌ
في المسجد الذي بجانبهِ قصرٌ..
تموتُ حضارةُ العربِ الأولى.. وتُولدُ ثورةُ العرب الأولى.

ملاحظة أخيرة لعقارب الصيف
الاستبداد أدخل السلفيين للسجون ما في ذلك شكّ.. غبر أنهم لم يدخلوها لوحدهم مثلما يريدون إيهامنا بذلك.. دخل معهم مئات المناضلين من سياسيين ومبدعين وحقوقيين ونقابيين.. وأنا، شخصيا، دخلتُ السجن.. وصُودِرَ كتابي الأول.. وبُترتْ أغلبُ كتاباتي.. وطْرِدتُ من العمل ..وعدتُ إليه دون تعويضات.. وعشتُ دقائقَ فقط من حياتي التيعاشهاآخرون نيابةً عنّي.. أقول هذا ردّا على بعض السفهاء من الكتيبة السلفية الذين يحلمون بأن أدخُلَ معهم في جدال وأشرّفهم بجُملةٍ واحدة من جُمَلي البرّاقة التي ليس لديهم حاسّة لتذوّقها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
محمد الصغير اولاد أحمد : المقال الذي رفضت الصباح نشره
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات قفصة :: المنتديات العامة :: المنتدى العام-
انتقل الى: