منتديات قفصة
التسجيل يمكّنك من دخول كافة الأقسام و المساهمة فيها، و يتم تفعيل عضويتك بالعودة الي بريدك الإلكتروني والضغط على رابط التفعيل



 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  شبح "الصوملة" !؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد المجيد



عدد المساهمات : 1467
تاريخ التسجيل : 18/03/2010

مُساهمةموضوع: شبح "الصوملة" !؟   الثلاثاء 4 ديسمبر 2012 - 12:06


يتحدث البعض، أكثر فأكثر منذ مدة، عن امكانية قيام ثورة ثانية، بينما يراها البعض الآخر ضرورية ويدعو اليها جهرة دون مواربة.

وفي الواقع فإن المؤشرات الحالية، وبالأحرى السحب المتلبدة في سمائنا لا يمكن لها أن تفتح الباب أمام ثورة ثانية قد تصحح مسار الأولى، بل امام الفوضي وأسوإ الافتراضات ولا شيء غيرها.

فتعفن الاوضاع السياسية والاجتماعية والأمنية في البلاد حاليا، التي تتهم السلطة بعض التيارات النقابية واليسارية بالوقوف وراءها، لن يمثل في نهاية المطاف إلا بؤرة مواتية، إما لعودة الدكتاتورية وإما لمصلحة الحركات الدينية المتطرفة داخل البلاد ـ السلفية الجهادية وغيرها ـ وخارجها ـ القاعدة وتشكيلاتها المختلفة ـ فالحركات الدينية الداخلية المتطرفة هي التي تملك القدرة ـ وقد أظهرت الأحداث ذلك ـ على التعبئة والتجييش، وهي التي تملك

«ثقافة» جهادية حربية وأرضية لوجستيكية وارتباطات خارجية معينة.
فما بناه بورقيبة ودولة الاستقلال والذي لم ينجح بن علي في تحطيمه كليا على امتداد حوالي ربع قرن من الحكم «المافيوزي»، هو المهدد حاليا بالتقويض بعد أقل من عامين على الثورة بجريرة أخطاء مشتركة بين مختلف مكونات الطيف السياسي والجمعياتي والنقابي في البلاد.

إذ أن الثورة التي دكت عرش الدكتاتورية فضحت قصورا غريبا عن فهم تحديات المرحلة الانتقالية ورهاناتها وعجزا مقيتا عن التحاور من أجل تبني تمش مشترك يضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار، مترفعا عن لحسابات الحزبية والانتخابية ـ وحتى الشخصية ـ الضيقة.

فقد جذب بريق السلطة الفائزين في الانتخابات وأغراهم بالانفراد بالقرار، وغاب عنهم أن الظرف الثوري، لا يمكنهم من «وسائل طموحهم»، أي ممارسة القوة القهرية للدولة الضرورية لمثل هذا التمشي.

كما أن نشوتهم بالانتصار جعلتهم يحولون منافسيهم فيالانتخابات الى خصوم، بعد أن استمرأوا استفزازهم بمقولة «أحزاب صفر فاصل» غير مقدرين على الوجه الصحيح قوة الإضرار (la capacité de nuisance) التي يتمتعون بها.

أما الطيف المعارض الذي تشكل اثر الانتخابات، فقد أعوزته الشجاعة الكافية لاجراء عملية النقد الذاتي الجدي والتقصى وراء عدم التأثير الشعبي لمراجعة خطابه واستراتيجياته، وتراءى له المخرج والحل في شيطنة الخصم واضعافه بشتى الوسائل، مما تسبب أكثر في اضعاف الدولة ومؤسساتها، وتشجيع محاولات الاستعداء عليها ونسف هيبتها.

وفي ظل هذا الواقع، فإن شبح «الصوملة» لم يعد فزاعة خاوية، بل أصبح خطرا حقيقيا ماثلا يتربص بها.

فقد رنت نواقيس عديدة في هذا الاتجاه، قد تكون أعلاها صوتا، واقعتا الروحية وبئر علي بن خليفة وبعدهما واقعة السفارة الأمريكية، ثم مقتل لطفي نقض ثم أحداث دوار هيشر.. الخ.. إلا أنها رغم خطورتها لم تدفع أي طرف الى تغيير استراتيجيته وأولوياته.

وعسى أن تكون أحداث سليانة ـ وما جاورها ـ هي الناقوس الأخير المؤذن بعودة الوعي للجميع وتغليب لغة العقل، أي لغة الحوار بين جميع الاطراف.فالطبقة السياسية والنسيج المجتمعي والنقابات يجب أن تصغي للشعب، وألا تكون في قطيعة معه من حيث الاهتمامات والأولويات.

وشعبنا مطمحه الرئيسي الحالي هي عودة الهدوء والاستقرار، وأن توضع بلاده على السكة الصحيحة أمنيا واقتصاديا واجتماعيا، دون مساس بحقوق الانسان وكرامته، ولكن أيضا دون مساس بحقوق المجموعة الوطنية ودون إضعاف لمؤسسات الدولة وهيبتها ومنازعتها في حقها في حماية مواطنيها والممتلكات العامة والخاصة ومقرات السيادة.

فالديمقراطية لا تعني الفوضى، بل تحقيق سيادة القانون وعلويته بكل الوسائل الشرعية المتاحة.

وإن صندوق الانتخابات سيحمل دون شك مفاجآت غير سارة لمن تغيب عليه مثل هذه البديهية.

جمال الدين بوريقة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شبح "الصوملة" !؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات قفصة :: المنتديات العامة :: المنتدى العام-
انتقل الى: