منتديات قفصة
التسجيل يمكّنك من دخول كافة الأقسام و المساهمة فيها، و يتم تفعيل عضويتك بالعودة الي بريدك الإلكتروني والضغط على رابط التفعيل



 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  تنظيم القاعدة في شمال إفريقيا.. هل باتت سورية تمتلك كلمة السر؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
badr



عدد المساهمات : 646
تاريخ التسجيل : 31/01/2010
العمر : 36

مُساهمةموضوع: تنظيم القاعدة في شمال إفريقيا.. هل باتت سورية تمتلك كلمة السر؟   الأحد 4 نوفمبر 2012 - 13:31


تنظيم القاعدة في شمال إفريقيا.. هل باتت سورية تمتلك كلمة السر؟

بقلم فراس عزيز ديب

جديرة بالقراءة


لم يكن غريباً ما نشرته صحيفة «الواشنطن بوست» منذ أيام عن اجتماعاتٍ سريةٍ عُقدت في البيت الأبيض على مدى ثلاثة أشهرٍ، لبحث الخطر المتنامي لتنظيم القاعدة في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل الإفريقي.

تلك النقاشات ترأسها كبير مستشاري الرئيس الأميركي لمكافحة الإرهاب «جون برينان»، بمشاركة مسؤولين بارزين من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي. آي. إيه) ووزارة الخارجية ووزارة الدفاع (بنتاجون)، بعد ما اعتبرته الإدارة الأميركية تعاظماً لخطر هذه التنظيمات الإرهابية بعد سيطرتها على شمال مالي، وكذلك الأمر حالة الانفلات الأمني في العديد من دول هذا الإقليم التي باتت تشكل بمساحاتها الشاسعة ملاذاً آمناً لهذه التنظيمات المسلحة. هذا الأمر دفع أيضاً رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «الجنرال ديفيد بترايوس» الطلب من البيت الأبيض الموافقة على زيادة أسطول الوكالة من الطائرات من دون طيار، ذلك من أجل مواصلة العمل لكبح جماح هذه التنظيمات في باكستان واليمن وإفريقيا أيضاً. بترايوس طالب أن يكون أسطول الوكالة يضم من (30-35) طائرة من دون طيار، من أجل ضمان إنجاز عمليات المتابعة والرصد لكل هذه التنظيمات في أماكن نشاطها، لافتاً إلى ما سماه خطورة الوضع في ما يسمى منطقة الساحل الإفريقي، التي باتت ملاذاً آمناً للتنظيمات الإرهابية. فهل تسعى الولايات المتحدة الأميركية فعلاً لجمع أكبر قدرٍ من المعلومات عن هذا التنظيم الذي يبدو شبه مجهولٍ لها، قبل التفكير بأي عمليةٍ عسكريةٍ قد تكون مكلفةً جداً في ظل استحالة تحقيق الطائرات من دون طيار (الهدف المنشود)؟، وهل ستستطيع القيادة السورية أن تقدم معلوماتٍ ما عن هذا التنظيم، بعد أن أوحت وفي أكثر من مناسبةٍ عن اعتقالها لعددٍ كبيرٍ من الإرهابيين المرتبطين بهذا التنظيم؟ وما الثمن المطلوب لذلك؟
تاريخ التنظيم ونشوءه
ربما تكون الفترة التي قضاها «أسامة بن لادن» في السودان من عام 1991 إلى عام 1996، واتصاله خلالها « بأيمن الظواهري»، هي الولادة الحقيقية لتنظيم القاعدة في إفريقيا، حيث إن طلائع هذا التنظيم كان لها دور كبير في النزاعات الداخلية التي اندلعت أثناءها ولاسيما في الصومال، حيث لعب هذا التنظيم مع بعض الجماعات المتطرفة المحلية دوراً في محاربة الجيش الأميركي وإجباره على الهروب من الصومال، ومنذ ذلك الحين لم تقم للصومال قائمة. توسع نشاط التنظيم فيما بعد باتجاه اليمن شرقاً- الجارة القريبة للصومال- وكذلك كينيا غرباً، التي خرجت منها فكرت ضرب السفارتين الأميركيتين في نيروبي ودار السلام. كذلك الأمر هناك من ربط فيما بعد بين محاولة اغتيال الرئيس المصري السابق «محمد حسني مبارك» في أديس أبابا وهذه التنظيمات الجهادية.

بعد سيطرة القاعدة وطالبان على أفغانستان، فإن المقاتلين المنحدرين من أصولٍ مغاربية كان لهم صولةٌ وجولةٌ في كلِّ ما جرى، وهؤلاء قاتلوا جميعهم في أفغانستان تحت لواء «أسامه بن لادن»، إن كان على شكل أفرادٍ متطوعين، أو على شكل جماعاتٍ مستقلةٍ وهنا يمكننا أن نذكر على سبيل المثال لا الحصر ما يُعرف باسم «الجماعة الإسلامية الليبية»، التي كان يتزعمها «عبد الحكيم بلحاج» الذي كان يُكنَّى بلقب «أبو عبد اللـه الصادق »، والذي أصبح اليوم وبفضلِ ربيعِ آل ثاني رمزاً من رموز التحرر والديمقراطية. بعد الهجوم الأميركي على أفغانستان وانهيار هذه التنظيمات سريعاً، فإن قسماً كبيراً من منتسبيها هرب باتجاه العراق، بعد أن بدأت الأعمال العسكرية فيه وأصبح هو أيضاً قبلة لجهاد الاحتلال الأميركي. هناك اكتسبت هذه الجماعات خبرةً أيضاً في القتال والمعارك، ومنهم من عمل تحت قياده «أبو مصعب الزرقاوي» بعد أن قبل بن لادن مبايعة الزرقاوي له. ترك بعض هؤلاء المقاتلين العراق وعادوا باتجاه بلدانهم، بالتأكيد فإن أغلبهم بقي في المناطق الحدودية، لأن أغلبهم كان سيلاقي مصير السجن إن هو عاد إلى بلده. في عام 2007، أعلنت «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» الجزائرية عن تحولها إلى فرعٍ لتنظيم القاعدة في منطقة شمال إفريقيا، لتحمل اسم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي». في ظل غياب التعاون والتنسيق بين دول هذه المنطقة، وفي ظل وجود بيئةٍ حاضنةٍ، ووجود دولٍ تسعى لدور ما في كل بقاع الأرض، فإن هناك من بدأ يحتضن هذه الجماعات ويقويِّها.

بدأ هذا التنظيم يستغل الظرف الناشئة منذ اندلاع أحداث «سيدي بو زيد» في تونس، فالمناطق الحدودية بين دول الساحل هي مناطق صحراوية شاسعة وصعبة، كذلك الأمر هناك حالةٌ من الفشل الأمني في عدةِ دولٍ مثل ليبيا، التي باتت تحكمها العصابات المسلحة، كذلك لدينا شمال تشاد، والحدود بين الجزائر ومالي وموريتانيا. أصبح هذا التنظيم في واجهة الأحداث مع انقلاب 22 آذار الماضي الذي أطاح بالرئيس المالي «أمادو توماني توريه»، وسيطرة الجماعات المتطرفة على منطقة الشمال بالكامل، وطرد حركة الطوارق منها، تلك الحركة التي كانت تربطها علاقاتٌ قويةٌ بالزعيم الليبي الراحل «معمر القدافي». أعلنت التنظيمات المسلحة هناك المناطق المسيطَر عليها مناطقَ مستقلة، ولقد قدر مراقبون حجم ما سيطر عليه المسلحون بـ70 بالمئة من أراضي مالي، ولكنها لا تستحوذ إلا على 10 بالمئة فقط من السكان. لم تكتف هذه التنظيمات بذلك بل إنهم بدؤوا يرسلون برسائل تهديدٍ مباشرة لاستهداف كل ما هو غربي، وكان آخرها ما دعا إليه تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» لاستهداف السفارات الأميركية ونسفها بالكامل انتقاماً للفيلم المسيء لسيدنا محمد (ص)، واقتداءً بمن سماهم «أسود طرابلس» الذين هاجموا السفارة الأميركية وقاموا بقتل وسحل السفير الأميركي هناك.

إلى الآن تبدو الدول المعنية بهذا الأمر غير مكترثةٍ بطبيعة الأخطار المحدقة بها، وبدل أن يشكل هذا التنظيم تهديداً ما لهذه الدول، فإنها سارعت لاستغلال الحدث بما يتوافق مع مصالحها. المغرب مثلاً (الذي لم يبق عند ملِكِه مشكلةٌ إلا الاطمئنان على حال النازحين السوريين في الأردن)، قرر استغلال هذا الأمر للثأر من شقيقه اللدود الجزائر و«جبهة البوليساريو» الانفصالية التي يدعمها، وبدأ بالترويج عن ارتباط هذه التنظيمات «بجبهة البوليساريو»، مستشهداً بتقريرٍ أعدته مجموعة «كارنيجي إندومنت» الأميركية، التي تحدثت عن أن التعاون بين «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» و«جبهة البوليساريو» سيؤدي لولادة تنظيمٍ إرهابيٍّ جديد، سيكون له أثر كبيرةٌ في استقرار وأمن المنطقة الجغرافية الممتدة من المغرب العربي إلى منطقة الساحل.

بالطريقة ذاتها فإن صحيفة «الفجر - لوب» المالية أكدت أيضاً هذا الأمر، عندما تحدثت عن قدوم أعدادٍ كبيرةٍ من مرتزقة «جبهة البوليساريو» ليضعوا خدماتهم تحت تصرف المسلحين، كما أكدت الصحيفة أيضاً مشاهدةَ عناصر «جبهة البوليساريو» في طريقهم إلى مالي عبر الجزائر. بالطبع يبدو هذا الحديث هو أشبهَ بحديثِ وجود عناصر من حزب اللـه تقاتل إلى جانب النظام في سورية، فالجماعات المسلحة لا تبدو أنها بحاجةِ معونةٍ من أحد، وهي التي حسمت الأمر في شمال مالي خلال ستة أيام فقط، وكذلك الأمر فإن الجزائر لا تخفي أبداً دعمها «لجبهة البوليساريو»، ولكنها بالتأكيد لن تدعم تنظيماً متطرفاً ولد من رحم الجماعات المتطرفة التي قتلت وذبحت آلاف الأبرياء في الجزائر، والأهم أن أحد التنظيمات المتطرفة في شمالي مالي قام سابقاً بخطف سبعةِ دبلوماسيين جزائريين كانوا يعملون في قنصلية الجزائر في مدينة «غاو» شمال مالي، ومن ثم يبدو هذا الأمر نوعاً من التضليل من أجل إغفال العين عن الفاعل، والداعم الحقيقي لهذه الجماعات المسلحة.
من أين يأتي الدعم لهذه التنظيمات؟
لم تشكل مسألة الدعم المالي مشكلةً أو عائقاً أمام هذه التنظيمات، فهي أحسنت في ابتكار طرقٍ عدة من أجل ضمانِ عدم انقطاعِ الدعم عنها، فهناك مثلاً تجارة المخدرات التي تنتشر على طول الحدود لدول الساحل. كذلك الأمر شكلت عمليات خطف المواطنين الغربيين وإطلاق سراحهم مقابل مبالغ مالية مورداً لا يستهان به أبداً، فلقد كانت الحكومات الغربية دائماً ما تتجنب أن تعلن عن قيمة المبالغ التي تدفعها كفديةٍ لإطلاق سراح مواطنيها المختطفين، فسويسرا مثلاً دفعت عام 2009 ما قيمته من 4 إلى 5 ملايين دولار من أجل إطلاق سراح ثلاثة مواطنين سويسريين اختطفوا في المنطقة ذاتها. أيضاً هناك من يقول إن دولاً خليجية كانت تندفع (وبشهامتها المعهودة)، من أجل دفع المال لإطلاق سراح مواطنين غربيين، عسى أن يساهم هذا الأمر في تلميع صورتها عند المواطن الغربي. لكن مع توسع نشاطات هذه التنظيمات كان لا بد من توسيع نطاق العمل للحصول على موارد أكثر ثباتاً، وهنا كان لا بد للمال الخليجي أن يتدخل، قد يسأل البعض لماذا تحاولون إلصاق التهم دائماً بالمال الخليجي أو القطري تحديداً؟ نجيبه ببساطة لأن المال الوسِخ لا يمكن له إلا أن يشتري من هو أوسخ منه، والأهم من ذلك أن هناك جانباً إستراتيجياً يجعل من أولئك القادمين من خارج التاريخ، يدفعون الغالي والنفيس من أجل الحصول على المكانة، حتى لو أريقت أنهارٌ من الدماء، كما يجري في سورية اليوم.
تبدو الجزائر اليوم الدولة العربية الوحيدة القائمة من دون أي منغصاتٍ، بوجود احتياطيٍّ ماليٍّ يفوق 200 مليار دولار، واحتياطيٍّ هائلٍ من الثروات أهمها الغاز، الطاقات البشرية، إضافة لحضارةٍ ضاربةٍ في جذور التاريخ. من كل ما تقدم تبدو الجزائر الآن المنافس الوحيد لمشيخات النفط في سعيها نحو التحكم بالمنطقة كما تشاء. عانت الجزائر الإرهاب كثيراً ومن ثم يرى بعض تجار الدم أن هناك إمكانية لإعادة إحياءِ اضطرابات التسعينيات من القرن الماضي التي تلت تنحي الرئيس الشاذلي بن جديد. من النقاط التي يحاول البعض اللعب عليها أيضاً هي موضوع الحدود، فالجزائر تمتلك حدوداً صحراويةً وعرة مع مالي، يصل طولها لأكثر من 1200 كيلو متر، ومن جهة الشرق فإن (الدويلات الليبية) الآن باتت مصدر تهديدٍ للجزائر، وتحديداً أن هناك جماعاتٍ إسلاميةٍ مسيطرةٍ الآن في ليبيا هي من كانت الوسيط الذي يمد المتطرفين في مالي بأنواع الأسلحة. إذاً تبدو قطر تمتلك مصلحةً قويةً في إسقاط الجزائر، وهذا الأمر عبرت عنه أيضاً صحيفة «لو كنار انشيني» الأسبوعية الفرنسية الساخرة عندما عنونت بالقول: «صديقنا في قطر يمول إسلاميي مالي»، معتبرةً أن أجهزة الاستخبارات الفرنسية تعلم تماماً أن الجماعات المسلحة في مالي تلقت أموالاً من قطر من أجل إنجاز مهمتها بإقامة إمارةٍ إسلاميةٍ على الحدود مع الجزائر، تكون هذه الإمارة مرتبطةً تماماً بالاستثمارات القطرية في ثروات الساحل من نفط وغاز وما شابه.

النفاق الغربي.. العرض مستمر
دائماً عندما نتحدث عن فكرة النفاق الغربي في كل ما يجري من أحداثٍ حول العالم، فإننا لن نجد صعوبة أبداً في إيراد الأمثلة عن ذلك. كنا قد تحدثنا على سبيل المثال في مقالةٍ سابقةٍ عن النفاق الغربي تجاه الوضع في مشيخات الخليج. تلك المشيخات التي تعيش خارج السياق الحضاري للبشرية ومع ذلك فإن الغرب بكامله يصمت عما يحكمها من ديكتاتوريات، حتى في موضوع الجماعات الإسلامية ومنها تنظيم القاعدة، فإن الغرب بات عليه أن يكون أكثر صدقاً مع مواطنيه، وليترك هذه الأسطوانة التي تخيف المواطن الغربي من الجماعات الجهادية، لأنه وفي أماكن كثيرة أعلن تحالفه المطلق مع هذه التنظيمات ومع من يدعمها، وإلا فماذا نسمي الصمت حول ما يجري في سورية؟ إذ إنه وعلى الرغم من اعتراف الكثير من الوسائل الإعلامية في الدول المتورطة بالدم السوري، عن وجود جماعاتٍ تكفيريةٍ تقتل وتنكل بالأبرياء، إلا أنهم لا يزالون مصرين أن الحراك في سورية حراكاً سلمياً. هم يسمحون لأنفسهم بمطاردة الإرهاب حتى خارجَ حدودهم، فيما يعيبون على القيادة السورية قتل متطرفٍ هنا أو هناك بحجة أن هذا الأمر هو انتهاكٌ لحقوق الإنسان، وكأنهم يحترمون حقوق الإنسان عندما يتعلق الأمر بأمن دولهم ومواطنيهم، وإلا فليشرحوا لنا عن الغارات التي نفذها الناتو في أفغانستان وباكستان وراح ضحيتها آلاف الأبرياء، حتى الجيش التركي قام منذ عامٍ تقريباً بغارةٍ على إحدى القرى الكردية، بحجة ملاحقة عناصر«حزب العمال الكردستاني»، أدت لمقتل العشرات من النساء والشيوخ والأطفال الأبرياء. بات النفاق الغربي يمنع حتى صدور بيانٍ يدين عملاً إرهابياً ذهب ضحيته أبرياءَ في سورية من مجلس الأمن، فيما مقتل شخص كوسام الحسن استوجب الاجتماع خلال ساعات لإعلان بيان إدانة للعملية.
يرى أغلب الباحثين أن تنظيم القاعدة ولد من رحم لاستخبارات الأميركية، وأن التنظيم خرج عن السيطرة تماماً. لكن هناك من عاد وقدم نفسه راعياً لهذه الجماعات المتطرفة، بحيث يكون هناك توزيع للأدوار يخدم مصالح الجميع، فالغرب يخطط ويقرر، والخليجي يدفع المال، والمتطرف ينفذ. هذا الأمر قد يقودنا لاستنتاج هو كالتالي:
ليس هناك شيء اسمه «تنظيم القاعدة» ككيان له هيئةٌ وقيادةٌ هرمية، بل هي عبارة عن جماعات جهادية متناثرة يجري بث الروح فيها إعلامياً، ويتم استخدامها في المكان والزمان الذي يخدم مصلحة مشغليهم من أجل استغلاله لشن الحرب على الإرهاب، وإلا فكيف لنا أن نفسر أن قناة الجزيرة كانت ولا تزال الراعي الرسمي لكل أشرطة الفيديو التي تحدَّث بها مسؤول التنظيم.
اليوم يبدو أن شهر العسل بين الغرب والتنظيمات الإسلامية قد انتهى، فالفوضى حققت مبتغاها، وأغلب الدول العربية المؤثرة في الملعب الدولي باتت متلهية بأزماتها، ولكن ما لا يستطيع أن يسامح به الغرب هو استمرار مثل هذه التنظيمات حرة في منطقة الساحل الجنوبي للمتوسط، حيث هناك مدن أوروبية قريبةٌ من هذه السواحل، وقد يكون للهجرة غير الشرعية أيضاً سبب لوصول هؤلاء الجهاديين إلى هذه السواحل. وكذلك الأمر فإن الولايات المتحدة تلقت صفعةً قويةً بعدما حدث لسفيرها في طرابلس، وهي حاولت كثيراً تبرير الأمر عبر الفصل بين ما سمته الشعب الليبي، ومن قام بهذا الفعل، وهي نسيت تماماً أن أحد المنظرين السلفيين والمحكوم سابقاً بالانتماء للقاعدة، هو من يقود الآن أحد أهم الألوية التي حاربت إلى جانب الناتو في ليبيا، ثم الآن في سورية. ثم ما رد الغرب بعد ما أعلنه أيمن الظواهري عن ضرورة توجه المجاهدين نحو سورية للجهاد فيها؟
فإذا كانت الولايات المتحدة ستسمح لنفسها بخوض حربٍ في إفريقيا بحجة الفشل الأمني هناك وانتشار المنظمات الجهادية، فإنها ستعطي للآخرين الذريعة أيضاً لإعلان حرب على هذه التنظيمات الموجودة في سورية ومن يدعمها أيضاً، ومن ثم هل سيتحقق نوعٌ من المساومة؟ وماذا يمكن لسوريه أن تقدم؟
سورية والجماعات المتطرفة: خبرةٌ وعبرة
في العلوم العسكرية فإنك عندما تعلن عن امتلاكك سلاحاً ما، فهذا يعني حكماً أنك طورت الجيل الأحدث من هذا السلاح، ولكنك لن تعلن عنه. يمكننا هنا أن نقتبس ونقول إنه وفي العلوم الاستخبارية فإنك عندما تقوم بإعلان بعض ما عندك (وتحديداً أن كان الصمت هو سمة أساسية لك)، فهذا يعني أنك عرضت القشور وما لديك هو أهم بكثيرٍ. يبدو أن هذا ما فعلته سورية تماماً، وهي عندما تحدثت عن معتقلين مغَاربة ينتمون لتنظيماتٍ إسلاميةٍ متطرفة. سارع الإعلام لتكذيب الفكرة، وتركت سورية الأمر بين نفيٍ وتسريب، حتى عرضت على شاشات التلفزة بعضاً من هؤلاء العناصر منهم التونسي والمغربي والمصري، وهم اعترفوا جميعاً أنهم ينتمون لتنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» وأنهم دخلوا إلى تركيا وبعلم السلطات التركية أيضاً، قبل وصولهم إلى سورية. هذا يعني أن هناك دولاً تقوم برعاية ونقل أناس يشكلون خطراً على السلم العالمي، ومع ذلك حاولت أجهزة الاستخبارات الغربية المكابرة على أمل أن النظام سيسقط بعد أيام، لكن بعد هذا الصمت عادت سورية وخرقته بتسليم الأمين العام للأمم المتحدة الدفعة الأولى لأسماء 26 معتقلاً من التنظيمات المرتبطة بالقاعدة الذين تم تجنيدهم وتسهيل دخولهم إلى سورية من أجل محاربة النظام فيها. ثم عادت سورية وسلمت أسماء 108 أشخاص معتقلين في سورية وهم أشخاص مطلوبون للأنتربول الدولي، وعندما نقول إنهم مطلوبون فهذا لا يعني أن تهمتهم هي القدح والذم، أو شتم الذات الملكية أو الأميرية في هذه المزرعة أو تلك، هم مطلوبون بتهمٍ تتعلق بالإرهاب، وهناك دول مولتهم ليأتوا إلى دمشق ويجاهدوا فيها، علماً أن هناك أسماء كثيرة لن يجري الإعلان عنها، لأنها ستكون ربما أساساً لعملية التفاوض. كل هذا الأمر يوحي أن القيادة السورية باتت تمتلك الكثير عن هذا التنظيم الذي ربما سيكلف الآخرين أثماناً باهظة لفك طلاسمه، ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه:
هل فُتح البازار للتفاوض أم إن الأمر مرتبط بانتهاء الانتخابات الأميركية؟
تبدو بعض الدول في موقفٍ لا تحسد عليه أبداً، فتركيا التي هي عضو في الناتو باتت قيادتها تتحكم تماماً بمسار الجهاديين وتحدد أماكن تجمعهم وطريقة نقلهم إلى سورية.
أما مشيخات النفط فليس جديد عليها أبداً دعمها للإرهاب والجماعات الإسلامية المتطرفة، إذا كانت مملكة القهر وحيدة تدعم أكثر من 80 بالمئة مما يسمى الجمعيات الإسلامية حول العالم، والأهم من ذلك كيف لدولةٍ مثل فرنسا أن تصمت عما تقوم به مشيخة قطر من مشاريع في الضواحي الباريسية الفقيرة، هل فكرت الإدارة الفرنسية قليلاً لمن سيكون ولاء هذا المواطن الفرنسي المنحدر من الدول المغاربية أو الإسلامية، لدولته التي تعامله بعنصريةٍ كما يدَّعي، أم لمن يبذخ عليه بالمال من منطلق ديني؟ ألم تصبح بعض الدول تقود شبكة عالمية لتجنيد ونقل الجهاديين والمتطرفين حول العالم إلى حيث يشاؤون. نعم يبدو أن سورية باتت تمتلك الكثير من المعطيات، ولكن هناك من كان يكابر ظناً منه أنه سيحصل على هذه المعلومات بطريقةٍ مجانيةٍ بعد خراب سورية، ولكن يبدو أن لحظات إرسال الوفود الأمنية إلى سورية لبدء عملية تبادل المعلومات اقتربت أكثر بكثير من السابق ولقد علَّمنا التاريخ أن هناك أثماناً تُدفع لكل ذلك، فما الثمن؟ إن كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها سيدخلون حرباً على الإرهاب في إفريقيا، وفق معلوماتٍ ممهورة بختم الأجهزة الأمنية الأكثر خبرة في الشرق الأوسط بالتعامل مع هذه الجماعات، فعليهم أن يعلموا أنه كما أن الإرهاب لا حدود له، فإن الحرب على الإرهاب لا حدود لها أيضاً، ألا يحق لنا نحن أيضاً أن ندخل حرباً على ذات الإرهاب من منطقةٍ ما مجاورة لنا باتت أشبه بقندهار؟ ربما سيعيد التاريخ نفسه لكن بطريقةٍ أكثر كوميدية.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تنظيم القاعدة في شمال إفريقيا.. هل باتت سورية تمتلك كلمة السر؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات قفصة :: المنتديات العامة :: المنتدى العام-
انتقل الى: