منتديات قفصة
التسجيل يمكّنك من دخول كافة الأقسام و المساهمة فيها، و يتم تفعيل عضويتك بالعودة الي بريدك الإلكتروني والضغط على رابط التفعيل



 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حلف الأطلسي يحزم حقائبه، وتركيا على حافة انهيار عصبي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
badr



عدد المساهمات : 646
تاريخ التسجيل : 31/01/2010
العمر : 36

مُساهمةموضوع: حلف الأطلسي يحزم حقائبه، وتركيا على حافة انهيار عصبي   الخميس 18 أكتوبر 2012 - 11:15



حلف الأطلسي يحزم حقائبه، وتركيا على حافة انهيار عصبي


كلّ المسرحيات الاستعراضية تدل على نهاية تورط فرنسا وبريطانيا في الوقوف إلى جانب الإرهاب في سورية , كان الــ«ناتو» يصدر الأوامر المتتالية لقطعان «الجهاديين » ويدفعهم عمداً باتجاه مرمى نيران الجيش العربي السوري ليسحقهم بالجملة يكشف تييري ميسان في مقاله هذا الأسبوع حقيقة الحرب المزدوجة التي قادها حلف شمال الأطلسي في سورية .
فهو كان يرسل «المجاهدين» السلفيين أفواجا إلى سورية كي يزعزعوا أمنها واس تقرارها ويعيثوا فيها دماراً, وكان في الوقت ذاته, يفرك راحتي كفيه فرحاً برؤيتهم وهم يسحقون بالكامل تحت ضربات الجيش العربي السوري.. ولا غرابة في ذلك, حسب ميسان الذي رأى أن ما من قوة عظمى على الأرض, في وسعها أن تقضي على هذه القطعان المتوحشة والمزعجة والخطرة, المنتشرة من المغرب حتى الصين شرقاً, إلا إذا تم توجيه النداء إليهم عبر مشايخ الوهابية في الخليج ليلبوا فرض «الجهاد» على الأرض السورية, حيث يقف الجيش السوري لهم بالمرصاد كي يسحقهم فرادى وجماعات, وهذا ماحصل . لقد خسر الغرب رهانه في قلب نظام الحكم في سورية, لكنه نجح في إرسال كل المجموعات السلفية التي كانت تزعجه إلى الموت الزؤام, وطوى صفحتها بدماء السوريين وأمنهم , الذي كانوا يتباهون به إلى ماقبل الأحداث المفتعلة .
يشفق ميسان في مقاله أيضاً على دول الخليج التي تركها الغرب تجتر هزيمتها وخسارتها بعد أن أنفقت الكثير الكثير من المال, كما يشفق على تركيا الخاسر الأكبر في هذه الحرب العبثية مع جارتها التي كانت بوابتها الواسعة إلى الدول العربية والأفريقية معاً . ما من شيء يعود إلى سابق عهده.. ثمة صفحة تطوى , وأخرى تفتح. يبشرنا الكاتب بأن مسار السلام قد انطلق, قد يطول بنا الطريق, . من هذا السياق, نقرأ توارد إشارات الانسحاب الغربي من سورية, ولاسيما بعد أن توقف تدفق السلاح والمقاتلين الغربيين, ولم تبق إلا التحويلات المالية التي لاتزال السعودية وقطر مستمرتين في تقديمها . لكن هناك ما هو أكثر دهشة من كل ماسبق، إذ أمرت قيادة حلف «ناتو» من قاعدتها في أنجرليك , الجهاديين ست مرات متتالية, بالتجمع في مناطق محددة, تحضيراً لعمليات هجوم واسعة النطاق في سورية, فإذا افترضنا أن الجيش العربي السوري, مدرب لمواجهة الجيش الإسرائيلي, فهو حكماً غير مهيأ لخوض حرب عصابات, وهو على العكس من ذلك, شديد البأس في المعارك التقليدية, لهذا فقد تمكن من محاصرة وسحق كل التجمعات التي شكلها «الجيش الحر» بموجب تعليمات الـ «ناتو» .

ذهب بنا الظن في المرة الأولى إلى وقوع خطأ تكتيكي, وفي المرة الثانية عزونا ذلك إلى عناد جنرال عديم الكفاءة, لكننا اضطررنا في المرة السادسة إلى ترجيح افتراض أن حلف «ناتو» يرسل هؤلاء المقاتلين بمحض إرادته, إلى الموت المحتم .
خلافا للاعتقاد السائد, فإن الدافع الذي يحرك «الجهاديين » ليس هدفاً أيديولوجياً أو دينياً , فهم لايأتون للموت دفاعا عن قضية, ولايعنيهم مصير القدس بشيء, إنهم يتبنون موقفاً أقرب إلى الرومنسية, ويسعون إلى تأجيج أحاسيسهم, إما عبر المخدرات وإما من خلال الموت .. سلوكهم هذا, يحولهم إلى أناس تسهل السيطرة عليهم، على الأغلب يتم وضعهم في أكثر الأوضاع تطرفاً, وتوجيه أذرعتهم. كان الأمير بندر بن سلطان, طوال السنوات الأخيرة, كبير مهندسي هذه المجموعات المتطرفة, بمن فيهم عناصر تنظيم القاعدة. كان يحيطهم بخطباء يبشرونهم بالجنة ليس شرطا أن يحققوا هدفاً عسكرياً أو سياسياً محدداً لبلوغها, بل فقط إذا سقطوا«شهداء» في الأماكن التي يحتاجهم فيها بندر بن سلطان .
لهذا نرى أن هذه المجموعات« الجهادية » المنتشرة من المغرب حتى كزينيانغ شرقاً, قد تركت لتواجه قدرها بنفسها, من دون أي تنسيق فيما بينها منذ أن غاب بندر عن مسرح الأحداث في 26 تموز الماضي, إثر تعرضه لمحاولة اغتيال, وصاروا في وضع يؤهل أياً كان لاستخدامهم, كما دلت الأحداث الأخيرة باغتيال السفير الأمريكي في ليبيا . وفي المحصلة, صارت لدى واشنطن رغبة كبيرة للتخلص من هذه القطعان المزعجة والخطيرة, أو في أقل تقدير, تقليص عددها, لهذا, كان حلف «ناتو» يصدر الأوامر «للجهاديين» ويدفعهم عن سابق إصرار باتجاه مرمى نيران الجيش العربي السوري ليسحقهم بالجملة. على صعيد آخر, قتلت الشرطة الفرنسية في 6 تشرين الأول الجاري مواطنا فرنسيا سلفيا أثناء قيامه بهجوم على محل تجاري يهودي .
وقد تبين من عمليات التفتيش التي قامت بها الشرطة في منزله أنه كان ينتمي لشبكة تضم أفرادا ذهبوا «للجهاد » في سورية, وبعد أيام أربعة من تلك الحادثة, وضعت الشرطة البريطانية يدها على حالة مماثلة. الرسالة التي رغبت باريس ولندن بإيصالها من خلال هاتين الحادثتين تقول: إن المواطنين الفرنسيين والبريطانيين الذين قتلوا فوق الأراضي السورية, لم يكونوا عملاء استخبارات ينفذون مهمات سرية, بل مجرد متشددين, تصرفوا تبعاً لإرادتهم .
من المؤكد أن هذا غير صحيح, لأنه كان في حوزة بعض هؤلاء «الجهاديين» أجهزة اتصالات باسم حلف شمال الأطلسي, سبق أن زودتهم بها كل من فرنسا وبريطانيا . مهما يكن من أمر, فإن هذه المسرحيات الاستعراضية تدل بشكل واضح على نهاية تورط فرنسا وبريطانيا في الوقوف إلى جانب «الجيش السوري الحر», في الوقت الذي تطلق فيه دمشق سراح السجناء من دون ضجيج .
ثمة صفحة تطوى من هنا, يمكننا أن نفهم سبب الإحباط الذي أصاب حكومة تركيا ومشيخات الخليج الوهابية الذين انخرطوا بلا تحفظ, بناء على طلب حلف«ناتو», في الحرب السرية, وهاهم الآن يواجهون تحمل مسؤولية الفشل وحدهم. وفي محاولة أخيرة منها للمقامرة بكل شيء من أجل إنقاذ كل شيء, لجأت أنقرة إلى سلسلة من الاستفزازات أملاً في منع حلف شمال الأطلسي من الهرب, مبيحة لنفسها كل شيء , بدءا من نصب قطعات من المدفعية التركية على الحدود مع سورية, وصولاً إلى القيام بعملية قرصنة لطائرة مدنية سورية, لكن هذه الحركات أتت بعكس النتائج المرجوة .
وهكذا تبين أن طائرة الخطوط الجوية السورية التي كانت قادمة من موسكو, والتي تم اختطافها بوساطة مقاتلات حربية تركية, لم يكن على متنها أي أسلحة, بل معدات الكترونية مخصصة للكشف عن العبوات الناسفة شديدة الانفجار, بهدف حماية المدنيين .
حقيقة الأمر تقول: إن تركيا لم تكن ترغب في منع روسيا من تسليم معدات مخصصة لحماية المدنيين السوريين من الإرهاب, بقدر ما كانت محاولة لزيادة حدة التوتر من خلال إساءة معاملة الركاب الروس, ومنع السفير الروسي في أنقرة من تقديم أي مساعدة لهم .
جهد إضافي ذهب هباء, لأن حلف الأطلسي لم يستجب للاتهامات الخيالية التي فبركها أردوغان, النتيجة الوحيدة التي خرجت بها تركيا, تجلت في إلغاء الرئيس بوتين زيارته المقررة
لأنقرة في الخامس عشر من الشهر الجاري, وتأجيلها لأجل غير مسمى .

الطريق إلى السلام لاتزال طويلة لكنها بدأت, فحتى لو قررت تركيا اليوم, أو مشيخات الخليج الوهابية إطالة أمد الحرب غدا, فإن مسار السلام قد انطلق, إذ بدأ حلف شمال الأطلسي بحزم حقائبه, وأخذت وسائل الإعلام تتجه بأنظارها رويدا رويدا نحو سماوات أخرى .

تييري ميسان







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حلف الأطلسي يحزم حقائبه، وتركيا على حافة انهيار عصبي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات قفصة :: المنتديات العامة :: المنتدى العام-
انتقل الى: