منتديات قفصة
التسجيل يمكّنك من دخول كافة الأقسام و المساهمة فيها، و يتم تفعيل عضويتك بالعودة الي بريدك الإلكتروني والضغط على رابط التفعيل



 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 العنف الاقتصادي ضد المرأة - نبيلة أحمد علي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عربية

avatar

عدد المساهمات : 47
تاريخ التسجيل : 03/06/2011

مُساهمةموضوع: العنف الاقتصادي ضد المرأة - نبيلة أحمد علي   الجمعة 18 مايو 2012 - 15:12





يلعب العامل الاقتصادي دوراً حاسماً في تطور الشعوب ورسم آفاق مصيرها كما يساهم في تركيب وتغير بنُاها الاجتماعية والسياسية وهو بهذا المعنى يُعتبر الشفرة السرية للغة الحكومات وسبب رئيسي لانقساماتها ولنشوء الاستعمار والحروب.
وأول بوادر ظهور دور العامل الاقتصادي كان في بداية العهد الأمومي حيث المرأة كانت ومازالت هي المسؤولة عن الحفاظ على النوع واستمراريته بتأسيسها للدورة الاقتصادية التي كان من شأن تطورها ظهور أشكال الملكية الخاصة للمجتمع البطريركي الموصوف باضطهاده للمرأة وانقسام المجتمع فيه إلى طبقتين طبقة حاكمة وطبقة محكومة وفي ظل هذه الظروف أصبحت المرأة سلعة بكل مناحي وجودها الإنساني والموضوعي والاقتصادي الأمر الذي شكل بالإضافة إلى فائض القيمة الأساسي فائض آخر عبر خروجها للعمل بشكل طوابير تدور داخل العجلة الاقتصادية الرأسمالية وغيرها من الأنظمة وفي جميع المجتمعات وكأنها آلة منتجة فقط لا إنسانة، ومازال الأمر يزداد سوءاً في عصر العالم الجديد عصر العولمة الذي خلق ظروف اقتصادية واجتماعية سيئة وخطرة لوضع المرأة وخاصة في بلدان العالم الثالث أخطرها على الإطلاق تأنيث الفقر وتجارة الجنس.
ومصطلح "تأنيث الفقر" لم يُطلق عبثاً فقد أصبح 70% من فقراء العالم من النساء وان أعداد النساء الريفيات اللائى يعيشّن في فقر شديد ارتفع بنسبة 50% خلال العقدين الأخيرين رغم إن النساء الريفيات تشترك كعاملات في الأسرة وفي الأرض دون أجر، فيجمعنّ الطعام والعلف والوقود والمياه ويحتفظنّ بمساحة صغيرة لاستهلاك الأسرة ويجهزنّ ويخزنّ الغذاء لاستهلاكه فيما بعد فيوفرنّ بذلك الأمن الغذائي من أجل البقاء على قيد الحياة،وهذا العمل يعتبر عملاً اقتصادياً يساهم في الإنتاج القومي لكن البيانات التي يتم جمعها عن عمل المرأة غير المدفوع الأجر تبقى ناقصة لصعوبة قياسها ولعدم الإبلاغ عنها.
وحسب نظام الحسابات القومية لعام 1993 (المرأة في العمل 1995 اتجاهات وإحصاءات) يمكن أن يصنف العمل دون أجر في ثلاثة أنواع وأهمها النوع الأول:
1-العمل المنزلي ورعاية الأطفال والخدمات الأخرى المتعلقة بالأسرة التي لا يعتبرها نظام الحسابات الاقتصادية نشاطاً اقتصادياً.
2-الإنتاج الزراعي لاستهلاك الأسرة المعيشية.
3-المشاريع الأسرية المنتجة للسوق التي يقوم فيها اكثر من فرد واحد من الأسرة المعيشية بعمل دون أجر.
ومع اتجاه الاقتصاديات نحو الخدمات اكثر وزيادة اتساع قطاع الاستهلاك وقدرته على التنافس فإن الإنتاج داخل المنزل وخارجه يصبح أكثر قابلية للتبادل وبالتالي اكثر انطباقاً على الخدمات غير التسويقية .
ونحن نُطلق على العمل المنزلي عمل ولا يحسب له أجر رغم إن الدستور السوري نص على أن العمل واجب على كل مواطن وتكفل الدولة تأمين العمل لكل شخص كما نصت المادة الثانية من قانون العمل رقم 61 الصادر عام 1959على مايلي :"يقصد بالعمل كل ذكر أو أنثى يعمل لقاء أجر مهما كان نوعه في خدمة صاحب عمل وتحت سلطته أو إشرافه "وليس هذا فقط إنما في العمل نفسه والذي نصت عليه المادة 130" عدم الإخلال بأحكام المواد التالية: "تسري على النساء العاملات جميع النصوص المنظمة لتشغيل العمال دون تمييز في العمل الواحد بينهم" عملياً هذا القانون لا يطبق فما زال تفضيل الرجال في الأعمال القيادية والأساسية هو السائد ويسمى هذا بلا تكافؤ فالرغبة بالمساواة ليست مطلبا وحيداً فقط إنما التواجد الصحيح والمتلازم والمتكافئ بين الطرفين وهو غير موجود على الإطلاق في جميع شرائح المجتمع والأمثلة عديدة ومتعددة وكثيرة قد نسطر صفحات وصفحات في هذا المجال لنأخذ مثلاً وزارة التربية نسبة النساء العاملات 70-80%ونسبة الرجال 20% لكن هذه العشرين بالمائة هم مد راء ومعاونو الوزير والوزير وصاحبوا القرارات أم 80%هنّ مدخلات بيانات وعاملات من الدرجة الثانية والثالثة والرابعة وهذا بسبب تفضيل الرجل بالدرجة الأولى لهذه المناصب أما السبب الثاني التفرغ الكامل من قبل الرجل لعمله واهتمامه الكلي والمطلق لمشاريعه الخاصة والمنتجة والمّطورة ،أما عمل المرأة يأتي بالدرجة الثالثة وذلك بعد الانتهاء من الأعمال المتراكمة في البيت وتربية الأطفال وقد تأخذ من وقت العمل وقت لصالح عمل البيت فتصبح حائرة بين العملين وفي حالة توتر دائمة فهناك 50% من حالت الهستريا في مشفى الأمراض العصبية للنساء العاملات.
ليس هذا فقط إنما هناك فروق في الأجور في شرائح كثيرة وخاصة الشركات الخاصة فيشير أحد تقارير الأمم المتحدة إلى أن :"فجوة الأجور بين الرجال والنساء لا تزال تتراوح بين 30-40%وان المرأة التي تفتقد فرصة الحصول على تدريب أو ترقية لاتزال تعمل في قطاعات منخفضة الأجر،أن الفصل الذي يشهده سوق العمالة بين الأنشطة المؤهلة وغير المؤهلة وبين الأجر الأعلى والأدنى لم يتغير ،ومع مرور الوقت تميل فجوة الأجور بين الجنسين إلى الاتساع".
وهذا ما فرضه برنامج التكيف الهيكلي العالمي أي الخصخصة والأسواق الحرة والمتحررة من القيود والعوائق .
فكانت نتيجة تطبيق هذه البرامج على العالم الثالث باهظة الثمن والتكاليف ،و أكثر قسوة وصرامة على النساء في هذه البلدان بسبب سيادة وأبدية النظام الأبوي الذي يضطهد المرأة والذي تضافر مع سيادة وهيمنة النظام الاقتصادي الرأسمالي المسمى بنظام العالم الجديد "العولمة" أو تأنيث الفقر والذي أدى بدوره إلى أخطر قضية وهي تجارة الجنس بمعناها الجديد (الرقيق الأبيض) والناتج عن تدهور في حقوق النساء وأجورهنّ وظروف العمل والبطالة وكل ذلك دفعهنّ لقبول وظائف وأعمال قاسية ومنحطة ونتيجة الافتقار إلى التعليم والتدريب فان النساء يجدنّ أنفسهنّ مدفوعات للعمل في القطاع غير الرسمي والذي يشمل البغاء والاستغلال الجنسي وتجارة الشوارع والعمل كبائعات إلى جانب العمل في المنازل وهذه الوظائف تجعل النساء يعشن يومياً في ظل أوضاع من العنف ضدهّن وكل هذا بسبب تدهور الوضع المادي للفقراء والذي يجري التعبير عنه من خلال العنف ضد الأطفال والنساء بشكل أساسي، وأشد ما نلاحظ هذا الوضع في مناطق السكن العشوائي أي المخالفات وهي ليست نمط من أنماط المعيشة فقط بل هو عبارة عن ظاهرة مركبة ومعقدة ولها أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتي بدأت بتأثير الهجرة الريفية الحضرية ولاسيما الى العاصمة بحثاً عن فرص العمل والحياة الأفضل وكان المخرج هو اللجوء إلى أطراف المدن لبناء المساكن وتوفير المأوى وهنا المرأة هي الأفقر بين سكانها وهي الأقل حظاً من التعليم والإعداد وفرص العمل والأجور.
وقد جاء في تقرير التنمية الإنسانية العربية الذي أجراه مجموعة من الباحثين بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة و الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي لعام 2002
(مازال الوطن العربي مكبلاً بأغلال أخرى من الفقر تتمثل في فقر القدرات والفقر في الفرص والتي تنجم عن ثلاث نواقص هي:"نقص الحرية وفي تمكين المرأة وفي حقول المعرفة).
إن أي تغيير في شروط الحياة الاقتصادية يجب أن يرافقه تغير في البنى الاجتماعية والقوانين والأعراف لأن الهدف الأساسي من أي تشريع اجتماعي هو توفير الحماية القانونية اللازمة لخدمة التنمية الاجتماعية والاقتصادية بما يحقق المصلحة العامة لكنه لا يكفي بحد ذاته بل لابد وأن يترافق مع الالتزام بتطبيق تلك القوانين وشمولها للنساء العاملات في مختلف القطاعات بشكل عام.
إن البحث في ظروف وأسس العنف الاقتصادي بحق المرأة لايعني إطلاقاً الدعوة للعودة إلى المنزل أو أن نجعل من عمل المرأة عبئاً عليها فتصبح عودتها إلى البيت أفضل من عائدات خروجها وهذا لا يشكل إشكالاً للمرأة فقط بل وبشكل اكبر أشكالا للمجتمع حيث سيخرج من خطة التنمية نصف المجتمع كقوة عاملة ومنتجة ومحركة للاقتصاد، إن دعوة المرأة للعودة إلى المنزل هي خطوة إلى الوراء،ليس لأن عمل المرأة تعبير فقط عن استقلالها المادي والمعنوي وكرامتها وهذا لم نلاحظه ولم يحصل وليس لأنه ترفاً ومضيعة للوقت بل لان المرأة تمثل 70%من القوى العاملة في كثير من القطاعات والمؤسسات والشركات يعني هذا أن تُغلق المدارس والمشافي ومعامل الأنسجة والألبسة وغيرها.. ولان80%من النساء تساعد في إعالة أسرتها وأطفالها.
وهنا لا يمكن العودة بالمجتمع إلى الوراء لذلك من الأفضل أن نزيل المعوقات التي تقف في وجه تطور عمل المرأة وانتاجها لإدخالها في الحركة الاقتصادية بشكل فاعل وليس منفعل وإزالة أسباب إعاقة عملها وذلك في البحث في العائدات والشروط التي تحدد تحرر المرأة أو عبوديتها.
بالنسبة للشروط :أي الوجود النظري والواقعي حيث الوجود النظري مرتبط بالقوانين الناظمة لعمل المرأة، أما الواقعي مرتبط بتطبيق هذه القوانين .
بالنسبة للعائدات: أي وجود عائدات نقدية مثلاً(الأجر) وعائدات عينية مثلاً (زيادة الخدمات المقدمة للمرأة) ،وعائدات مجتمعية ترتبط بتحقيق تحرر المرأة وتبوئها المكانة الحقيقية التي خُلقت لها وتطوير القوانين الناظمة لعملها وعلمها.
ففي حال تحقق العائدات مجتمعة بشكل صحيح تكون المرأة قد اقتربت من شروط حريتها.
أما اذا وجد أي خلل في أحد هذه العائدات فسوف يؤدي إلى إعاقة في تحقيق شرط الحرية وهذا ما سنلاحظه الآن في نتائج العائدات على عمل المرأة.
على الصعيد المادي:من المتوقع عند خروج المرأة للعمل أن تحصل كحد أدنى على استقلالها الاقتصادي فهي من خلال عملها تساهم في إنشاء الأسرة وتطويرها وكذلك الأمر بالنسبة للرجل فمن واجبه المساهمة مع المرأة ومساندتها ومساعدتها في الأعباء المتراكمة وهذا مالم يحصل واقعياً فعند طرح عدة أسئلة على شرائح مختلفة من النساء كانت النسب التالية فسؤال (هل يساعدك زوجك في الأعمال المنزلية ) كانت29%نعم و35%لا 35%قليلاً
أما نتيجة سؤال(هل ترغبين أن يساعدك زوجك في الأعمال المنزلية) كانت71%نعم و29%لا. وسؤال( هل تساهمين في مصروف البيت )71%نعم 29%لا
بإحداث تقاطع بين الأسئلة ونتائجها نلاحظ إن المرأة العاملة تساهم في مصروف البيت بنسب عالية بالمقابل الرجل لا يساعد زوجته العاملة إلا بنسب ضعيفة. نستطيع من خلال هذه النتائج أن نؤكد ما قالته الكاتبة فرجينا وولف منذ 1928 في كتابها (غرفة خاصة بالمرء وحده) "كيف يمكن للنساء اللواتي تنشغل أياديهن بالعمل والتي يغطي البخار مطابخهنّ واللواتي يحرمنّ من التعليم والتشجيع ووقت الفراغ أن يعدنّ صياغة العالم وفقاً لأفكار النساء العاملات "
على الصعيد الاجتماعي والأسري: مازالت أكثر النساء لاتملكّن القدرة على اتخاذ القرارات الهامة والمصيرية في تطوير شأنها وشأن الأسرة ولا يؤخذ برأيّهن إلا في القضايا السطحية اليومية (إعداد الطعام –شراء الألبسة –التنزه) رغم أن نتيجة سؤال هل تؤمنين حقاً بالمساواة التامة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات كانت76%نعم و24%لا وسؤال هل تؤمنين بسلطة الرجل المطلقة في المنزل كانت 80%لا و20 %نعم.
من خلال هذه النتائج لعدة شرائح متنوعة ومختلفة في العلم والعمل والتربية والبيئة للنساء العاملات تبين أن خروج المرأة للعمل أكسبها وعي لحريتها ومعاناتها وإيمانها بالقدرة في الحصول على حقها فنتيجة سؤال (هل تؤمنين بحق المرأة أن ترث كالرجل تماما) كانت 63%نعم و36.5%لا وسؤال (هل تؤمنين بحق المرأة في نيل نصغ ما يملك الزوجين بعد الطلاق) كانت 83% نعم و17% لا وسؤال (هل تعتقدين أن الوضع المادي يحول أحيانا دون طلب الطلاق) كانت 76%نعم و24%لا .
هذه المعرفة الناتجة عن الاحتكاك والعمل أكد إصرار المرأة رغم الضغوطات اليومية التي تتعرض لها في العمل داخل وخارج البيت ومسؤولياتها تجاه تربية الأطفال و تنشئتهم و حرمانها من أوقات الفراغ و لو غرفة صغيرة تستطيع أن تغلقها بحرية لتعيد ترتيب نفسها وحلمها، رغم ذلك كانت نتيجة سؤال (هل عمل المرأة ضروري) كانت 57%نعم و6%لا و36% عند الحاجة وسؤال (هل أنت مع استمرار المرأة في العمل بعد الزواج والإنجاب) كانت 50%نعم و 13% لا و36% عند الحاجة .
لذا ير ى بعض علماء الاجتماع المعاصرين أن تحرر المرأة لا يتحقق بإرسال البنات إلى المدرسة ومنحهّن بعض الحقوق المدنية والمهنية فقط لأنها مظاهر خارجية تخفي علاقات تقليدية إذ إن تحرير المرأة مرتبط بتغير علاقتها بالرجل. بمعنى تغيير مكانتها ودورها في العائلة والمجتمع وبالتالي فهي عملية انعتاق شاملة وتبدل في العلاقات الاجتماعية من جذورها وهذا لا يحدث بمجرد القبول اللفظي بها بل هي حصيلة صراع طويل وهي جزء من تحرير الرجل بل المجتمع بأسره.
وعلى المجتمع أن يقوم بدوره بشكل يناسب ويطور خروج المرأة إلى العمل ودخولها في الدورة الاقتصادية ومساهمتها في زيادة التنمية بان يأخذ كتف عنها والإقلال من الزمن الذي تقضيه في الأعمال المنزلية (طبخ –ترتيب-تعزيل..) وذلك من خلال مؤسسات تستطيع التخفيف من الأعباء الملقاة عليها لأننا نحتاج إلى وقت طويل- وقد يكون طويل جداً -ليتمكن الرجل من تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقه فالا متى ستبقى المرأة تدفع ضريبة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للمجتمع مضاعفة وكذلك أزمات وعي الرجل وعدم اعترافه الإنساني والكامل بها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
العنف الاقتصادي ضد المرأة - نبيلة أحمد علي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات قفصة :: المنتديات العامة :: المنتدى العام-
انتقل الى: