منتديات قفصة
التسجيل يمكّنك من دخول كافة الأقسام و المساهمة فيها، و يتم تفعيل عضويتك بالعودة الي بريدك الإلكتروني والضغط على رابط التفعيل



 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عندما لا تنتج الثورة زعيما

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد المجيد

avatar

عدد المساهمات : 1467
تاريخ التسجيل : 18/03/2010

مُساهمةموضوع: عندما لا تنتج الثورة زعيما   السبت 12 مايو 2012 - 11:12

هل ما حدث في تونس ثورة ام انقلابا ؟
لم تقم ثورة في تونس. فالثورة يقوم بها زعماء او تنتج زعماء.
لم يكن انقلابا في تونس فالانقلاب يقوم به رمزا عادة عسكريا وكثيرا ما يتسم بالتحضير العسكري وبالدموية ونادرا ما يكون الانقلاب عسكريا بعيدا عن صيحات الرصاص. وفي الحالة التونسية الرمز كان رشيد عمار وكان بإمكانه مسك السلطة. لكن لماذا لم يمسك الجنرال عمار السلطة ؟ و مالذي حدث تحديدا في تونس ؟
تنتهي الثورات والانقلابات في مصب واحد. وهو ظهور رمز او قائد جديد. ما حدث في تونس لا هذا ولا ذاك. بل كان خليطا غريبا ساقته الأقدار وتداخلت فيه العوامل بحيث يصعب تحديد حدود كل من المفهومين.
في التاريخ السياسي التونسي الحديث ــ ما بعد الاستقلال ــ لم نعرف ثورات بالمفهوم العلمي للكلمة. فالثورة يقع التحضير اليها لمدة من الزمن وتستلزم تعبئة ايديولوجية وبشرية ولوجستيكية تتطلب رصد اعتمادات محددة. لكن ما حدث في تونس كان سريعا ويمكن قياسه بلمح البرق في تاريخ الشعوب.
عرفت تونس محاولات انقلابية نجحت منها واحدة سلميا. وهو ما يعرف بانقلاب 7 نوفمبر 1987. كانت البلاد على حافة الهاوية. بانقلاب بن علي استبق الاسلاميين وانقذ البلاد من الفوضى ومن سلطة الإسلام السياسي.
ما حدث في 14 جانفي 2011 لم يكن انقلابا ولا هو نتيجة حتمية لثورة ما. ما حدث يتجاوز الاطار الطبيعي والمنطقي للثورات والانقلابات.
ما الذي حدث بالضبط ؟
لم يكن الشعب التونسي هو الذي سرّع الاطاحة ببن علي، بل إن ثمّة شيئا ما حصل في الأسبوع الأخير أو في اليومان الأخيران وقد يكون كذلك في اليوم الأخير عجّل بهروب بن علي. علينا ان نعي ذلك جيدا وأن نفتح الباب أمام العديد من الافتراضات كما أنه علينا ان نعوّد انفسنا على تقبل أشياء قد تصبح حقائق كانت غائبة او مغيّبة على الشعب تستلزم كثيرا من البحث وقليلا من الصبر.
فهل ان ما حدث في تونس انتج زعيما ؟
الدارس لما يحدث اليوم في تونس يلحظ صراعا كبيرا بين أجنحة وشخصيات سياسية لا ترتقي ولن ترتقي الى مستوى الزعامة. شخصيات تبحث عن مشروعية خارجية لبرنامجها الزعامي عوض البحث عن مشروعيتها بالداخل، تجعل من نفسها رهينة لمزاج الاخر وتتصرف وفق اهوائه واجندته الخارجية التي لا تأخذ بالمصلحة الداخلية وحتى الخارجية لتونس.
تتطلب الزعامة مشروعية تاريخية او نضالية او تحقيق تحول اجتماعي وسياسي وثقافي واقتصادي راديكالي ينظّر لمجتمع أفضل. أين نحن اليوم من كل هذا ؟ وهل نعيش مثل هذه الأحداث ؟ ما نعيشه اليوم في تونس لا يتجاوز حالة ارباك وضياع كبيرة تحيلنا الى فوضى فكرية وسياسية واجتماعية عامة شاركت فيها جميع التيارات الفكرية والسياسية بغباء تام من جهة من يحسبون على اليسار وبدهاء تام من جهة من يحسبون على اليمين. أنتج كل ذلك صراعا اجتماعيا كبيرا عوض انتاج بدائل فعلية لما هو موجود وقادرة على تحقيق الرفاه الاجتماعي. فظهرت عوض ذلك قضايا وهمية لم نكن نعيشها او حتى نتصور يوما ان نعيشها في تونس. فانقسام المجتمع بين مسلم وكافر وبين محجبة وسافرة لم يكن ثابتا من ثوابت التغيير الذي حصل في تونس بل ورد غريبا عن مجتمعنا وتنفيذا لأجندة سياسية تدميرية خلقت بعد سقوط نظام بن علي تعمل على جعل تونس مخبرا يجرب فيه اللقاحات والمضادات الحيوية الجديدة ضد التطرف والارهاب.
علينا ان نقر بان من يحتكم للخارج عوض الاحتكام للداخل لا يبحث عن السلم والأمن الاجتماعي بل يبحث عن مساندة لمشروعه بقوة المال او الاعلام وهذا ما يحدث اليوم من الزيارات المكوكية المتبادلة بين قادة حركة النهضة ومن على شاكلتهم. الهدف من السياسة الاحتوائية الجديدة التي تتبعها حركة النهضة والتي تتمثل في تزعمها لم شمل الحركات الاسلامية من فلسطين ومصر والمغرب وليبيا وسوريا والجزائر، تكوين لوبي اقليمي يحتكم لنفس المراجع وينفذ نفس الأهداف.
لقد غاب عن حركة النهضة ان تركيبة وطبيعة المجتمع التونسي تختلف عن الليبي والجزائري والفلسطيني والمصري... فالتكوين الثقافي والتعليمي للشعب التونسي القائم على اعمال العقل والانفتاح لا يجعل منه قطيعا يساق ولن يكون مخبرا لتجربة جديدة لا ينتظر من نتائجها غير الخراب والدمار.
لم تقم الثورة التونسية إن سلمنا طبعا بحدوث ثورة في حدها الأدنى لأجل تقسيم المجتمع التونسي الى نصفين أو لفتح باب الفتاوى وللتفريق بين الحلال والحرام. فالحلال بيّن والحرام بيّن وليس ثمّة ما يدعو إلى التمييز.
لا شك أن ما قام به الشعب التونسي يستأهل التشجيع لكن ما تقوم به بعض الأحزاب وعلى رأسها حركة النهضة من ضرب للقيم الاجتماعية التونسية والعمل دون توقف من أجل تغيير البنية الفكرية والاقتصادية والاجتماعية يستأهل النظر الى الأشياء بمعايير أخرى أكثر جدية وفاعلية للتصدي لمثل هذا التغريب.
ارجح ان ما حدث في تونس كان ثورة قام بها الوجدان الشعبي بعيدا عن الحسابات السياسية وحركها في الأيام الأخيرة الاتحاد العام التونسي للشغل الذي دعا الى اضراب عام مفتوح يوم 15 جانفي 2011. ثورة قام بها المهمشون من الشعب ليقطفها من كان خارج الحراك الاجتماعي.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عندما لا تنتج الثورة زعيما
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات قفصة :: المنتديات العامة :: المنتدى العام-
انتقل الى: