منتديات قفصة
التسجيل يمكّنك من دخول كافة الأقسام و المساهمة فيها، و يتم تفعيل عضويتك بالعودة الي بريدك الإلكتروني والضغط على رابط التفعيل



 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  مؤتمر تقسيم سوريا،

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 2827
تاريخ التسجيل : 24/01/2010

مُساهمةموضوع: مؤتمر تقسيم سوريا،   السبت 25 فبراير 2012 - 11:04




حين يطلع علينا في تونس خطيب على شاكلة المصري بائع الفتاوى وناشر الفتن والارهاب وجدي غنيم ويقيم الخطب العصماء في ضرورة ختان البنات وما لذلك من فوائد حسيّة وصحية جمّة. وحين يطلع علينا بوشلاكة وزير خارجية الحكومة المؤقتة بتنظيم مؤتمر سايكس بيكو جديد لتقسيم سوريا. وحين يطلع علينا رئيس الجمهورية المؤقت بفكرة تفعيل بناء الاتحاد المغاربي في وقت غير الوقت ويطلع علينا راشد الغنوشي بان السلفية فكر ديمقراطي وجب قبوله... فاعلم أن الحال قد تبدّل ومحور الهدف قد تغيّر.
لكل حزب سياسي حساباته السياسية التي ليست بالضرورة حسابات حكومة أو دولة ما، كما لا يمكن أن تكون كذلك حسابات شعب ما. الحكومة الحالية التي تسيطر عليها حركة النهضة لها حسابات غير الحسابات التي تعوّد عليها الشعب التونسي. لقد كنا وفي أعتى الحالات وأسوئها في ظل حكم بورقيبة وبن علي ماسكين بزمام امورنا، مستقلين نسبيا في سياستنا الخارجية، محافظين على حسن الجوار ومؤمنين بعلاقات طيبة مع الدول الخارجية فلم يسخر احدا من تونس او تندر برجالاتها مثلما يحصل اليوم.
لقد مثلت سياسة تونس الخارجية منذ الاستقلال النقطة الأكثر اضاءة في عهدي بورقيبة وبن علي. لم نعرف تهورا في تصاريح سياسية ولم نعهد تدخلا في شؤون دول اجنبية. كنا نعمل في صمت، نراقب في صمت ونختار الوجهة التي نريد في صمت. وعوض أن تتدرّب الحكومة الحالية المؤقتة على المشي على قدميها فإنها اختارت ان تمشي على رأسها. حكومة نسجت لنفسها مسارا واحدا وهو صناعة الضجيج. بل هي اختصّت بالأساس في صناعة بالونات الاختبار بامتياز. تمارس البروباغندا السياسية الخارجية في وضع كاشف دون حياء. أما السياسة الداخلية فقد تركتها للسلفيين يحددون مسارها ويفتحون لها الطريق. لم تحفل بطوابير الجوعى ولا بصفوف الجرحى ولا بمآت الآلاف من العاطلين. بل همها نشر الديمقراطية المشبوهة داخل الوطن العربي والمشاركة في قلب النظام السوري وزعزعة استقراره.
سيكتب على الحكومة الحالية المؤقتة انها احتضنت على ارض تونس مؤتمرا خسّيسا لمرتزقة ومصاصي دماء. مثل ما سبقه من المؤتمرات سوف لن يغيّر من الواقع المعاش بسوريا شيئا. ولئن اثبتت التجربة السورية فشل مثل هذه المؤتمرات المدفوعة الأجر فإنها لن تزيد الا في تمييع قضايا الديمقراطية الأصلية. فالديمقراطية لا تحتاج الى عقد مؤتمرات وتجييش الاعلام واتباع سياسة الهمز والغمز بل تحتاج الى حراك سياسي جاد ومجتمع مدني مسئول ونية في البناء المدني السلمي. قد يتوفر كل هذا دون مؤتمرات. ان المؤتمرات جعلت اساسا لتدارس الدسائس وتحويلها الى اعلان حرب ولنا في خبايا التاريخ ما يؤكّد ذلك. فالحرب الدائرة بسوريا يقودها ارهابيون ممولون من جهات لم تعد خافية على أحد، بل إن هذه الجهات تتباهى بذلك وتجعله في ميزان حسناتها، تعمل على زعزعة المنطقة وانشاء نظام عربي جديد تغيب فيه اسس الدولة المدنية ويغيب فيه الاستقرار ويحل محلهما الارهاب الاعمى والفوضى العارمة.
كان على هذه الحكومة المؤقتة لو كان لها ذرّة ديمقراطية ان تستشير شعبها. هذا الشعب الذي أوصلها الى سدة الحكم فأدارت دون مشقّة الحبل على رقابه. ولكن طالما أنهم قادمون من وراء الحدود ولم يكن لهم شأنا في ما مضى فإنهم لم يستطيعوا تقدير قيمة هذا الشعب الذي سينتفض ضد السياسة الخرقاء التي تسلكها الحكومة المؤقتة الحالية.
لا نعرف ان كان هؤلاء الذين يقودون البلاد اليوم واعون بثقل المسئولية وبحدّة الانحرافات التي تسلكها أم أنهم يسيرون على "بركة ربي". يديرون الدولة بمثل اسلوب ادارة الجمعيات الأهلية. إن دولة كتونس بحاجة لعشر سنوات لكي تجد توازنها وتسترجع عافيتها هذا ما اذا كنّا متفائلين من جهة وواعون بقيم الثورة والعمل على تحقيق اهدافها من جهة اخرى. أمّا والحال عكس ذلك فانه من المنتظر أن نتراجع اكثر الى الوراء. فقوى الجذب بدأت في نسج حبالها والسير في اتجاه الخلف أيسر من السير في الاتجاه الى الأمام.
ففي الوقت الذي يعاني فيه المواطن التونسي غلاء المعيشة والتهاب الأسعار نسجّل في الجهة المقابلة انحراف خيرة شبابنا نحو السلفية الجهادية وسماع ورؤية اشياء لم نعهد لها مثيلا في تاريخ تونس. على النهضة والاحزاب التابعة ان تتحمل مسئوليتها كاملة عما يحدث بتونس من فوضى وانفلات امني خطير ينذر بعواقب الأمور. فعلى الحكومة ان تختار بين شيآن: الخروج من ثوب المعارضة والتحول الى حكومة مسئولة تؤمن بالبناء الديمقراطي المدني او الاستقالة. والأقرب ان التحول الديمقراطي لن يحدث والأكيد كذلك ان مثل هذه الاستقالة لن تحدث. فالجماعة مستعدون لكل شيء مقابل البقاء. فتونس وشعبها تحولا الى غنائم حرب وجب مصادرتها بالقوة.
لقد جرّبنا القوة من قبل وانكسرت على ظهور اصحابها. ان شيئا ما قد يحدث وسيكون مدويا. ولئن كانت ثورة 14 جانفي ثورة حدّدها مسار ثقافي معين استطاع التحكم في مدنيّتها وسلمها فان الثورة القادمة ستكون تسونامي لا يبقي ولا يذر. فليس اخطر وافظع من ثورة الجياع، الثورة من اجل البقاء.
سامي جلولي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://gafsajeune.ahlamontada.com
 
مؤتمر تقسيم سوريا،
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات قفصة :: المنتديات العامة :: المنتدى العام-
انتقل الى: