منتديات قفصة
التسجيل يمكّنك من دخول كافة الأقسام و المساهمة فيها، و يتم تفعيل عضويتك بالعودة الي بريدك الإلكتروني والضغط على رابط التفعيل



 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بورقيبة.. والقراءات الخاصة للتاريخ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد المجيد

avatar

عدد المساهمات : 1467
تاريخ التسجيل : 18/03/2010

مُساهمةموضوع: بورقيبة.. والقراءات الخاصة للتاريخ   الجمعة 23 يوليو 2010 - 12:23

من المعروف عن الزعيم الحبيب بورقيبة شغفه بالتاريخ، ولكن كانت له قراءاته
الخاصة وكان يعمد الى توظيف وقائع التاريخ البعيد والقريب، للحط من شأن من
احتفظ التاريخ بأسمائهم وكان كثيرا ما يردد انه «يوغرطة الذي نجح». اما
حسين بن علي مؤسس الدولة الحسينية فهو «قطعة حبل جابها واد».

وحتى المصلح خيرالدين باشا الذي تقر له جميع المصادر بمآثره وفكره الاصلاحي
المستنير في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، فانه يعتبره من المتسببين
في نكبة الاستعمار عندما فرط في هنشير النفيضة الى احدى الشركات الفرنسية،
ليفتح الباب امام الاستيطان الزراعي.

«جاء الصادق باي فوهب وزيره خيرالدين هنشير النفيضة من غير ان يعرف مسماه ولا
وطأت ترابه قدماه، وكانت هذه الهبة مكافأة له من اجل نجاحه
في
القيام بمهمة لدى حكومة اسطنبول وتحصيله على «فرمان» عثماني يجعل من الباي
واليا لتركيا على البلاد التونسية، وكان القوم يعتقدون ان ذلك يدفع عنهم
خطر الاستعمار الفرنسي والايطالي المتوقع والحال ان الدولة العثمانية نفسها
كانت هزيلة وفي حاجة الى من يشد أزرها. والجدير بالذكر ان الباي كان يعتزم
منح وزيره جراية عمرية فحال بينه وبين ذلك فراغ الخزينة وآل الامر بالباي
الى التنازل عن هنشير النفيضة تعويضا للجراية» (النفيضة 23 ديسمبر 1959).


٭ هنشير النفيضة
عن اصل هنشير النفيضة وكيف انتقل الى ملكية الباي ثم الى خيرالدين يروي
الزعيم الحبيب بورقيبة على طريقته ما هو مدون في الواقع في وثائق الارشيف
الوطني، سواء ارشيف الدولة الحسينية أم ارشيف الادارة الاستعمارية الفرنسية:


«يحق لنا بعد ان تخلصنا من الكابوس الذي كان مخيما علينا ان نلقي نظرة على الماضي لاستخلاص العبرة منه لان التاريخ
ينفع ولو للاحتياط من الوقوع في الاخطاء والاغلاط التي وقع فيها اجدادنا
من قبل. فمنطقة اولاد سعيد وما دخل عليها من الموجات البشرية من بربر
ونرمان وعرب واتراك كانت في حالة بؤس وخصاصة وانحطاط. واذا اردنا ان نكون
موضوعيين وان نرجع الاسباب لمسبباتها ادركنا ان المسؤولين عن تلك الحالة هم
المواطنون أنفسهم من ناحية، والدول التي حكمت هذه البلاد من ناحية اخرى.


واستطيع القول ان مسؤولية الدولة اثقل بكثير من مسؤولية الافراد اذ لو كانت الدولة
تحترم في تصرفاتها مبادئ الانصاف والنزاهة والعدالة لاستطاعت تقويم المعوج
كما استطعنا نحن ان نكوّن من عشائر بائسة متفرقة مشتتة تتقاتل وتتناحر امة
واحدة وشعبا واحدا وعائلة واحدة.


٭ أولاد سعيد
وأولاد سعيد هم فرع من فروع بني رياح المنسوبة اليهم عائلات الرياحي وهم من قبيلة
بني هلال التي نزحت الى البلاد التونسية من الصعيد المصري وربما
كان اصلها من قبيلة مضر بالجزيرة العربية.
ويمتاز اولئك القوم بما في نفوسهم من روح التمرد والعصيان منذ القرنين التاسع
والعاشر بعد الميلاد، وقد تمرّدوا فعلا على الخليفة الفاطمي في مصر، وعوض
ان يصلح قلوبهم ويروّض غرائزهم ويشعرهم بأن لهم دولة هي منهم كالام الحنون
تعمل لفائدتهم، عمد الى اجلائهم الى صعيد مصر لان الشعب والافراد لم يكونوا
آنئذ في نظر حكامهم الا قطيعا من الغنم يملكه السلطان ويتصرف في مصيره.


٭ الزحف الهلالي:
ثم اثر خلاف بين خليفة القاهرة والدولة التونسية اراد الخليفة الانتقام فرمى
البلاد التونسية بقبائل بني هلال وبني سليم واباح لهم ربوعها، ولم يكن همهم
ان يحلّوا دولة مكان الدولة القائمة اذاك، بل انصرفوا الى النهب وعاثوا في
البلاد فسادا وعاشوا في الفوضى والاضطراب وقضوا بذلك على النظام القائم.

وبعد فترة من الزمن توالت فيها الثورات وتحركت النعرات القبلية، ولم تكن هناك لحمة جامعة او وشائج مؤلفة، عمد الخليفة الحفصي كذلك الى اقصائهم عن ديارهم الى جهات اخرى.

٭ عهد الاتراك
وجاء عهد الاتراك، ثم جاء عهد البايات ولم يكونوا منذ اول عهدهم بهذه البلاد
الا نكبة عليها وعلى اهلها لانهم كانوا يعتقدون ان الارض ومن عليها ملك من
املاكهم، ولا يسعون اطلاقا في تعمير الارض او الرفع من مستوى اهلها فتوالت
الثورات والفتن فيما بين الدولة والشعب، غير انه لم يكن نصيب تلك الثورات
التي سادت ذلك العهد الا الهزيمة والفشل.

واخر ما سجله التاريخ من تلكم الثورات، الثورة التي اندلعت ايام احمد باي الاول
عام 1840 ـ 1841 والتي عقبتها عام 1850 فنتج عن ذلك ان انتزع الباي اراضي
النفيضة بمجرد امر اصدره من قصره بباردو وألحقها بأملاكه الخاصة، عقابا
لأهلها، رغم انهم مقيمون بها ازمانا وقرونا وتوارثوها أبا عن جد».


٭ الدولة دولتكم
هذا التقهقر انما نشأ عن انهيار
الدولة، فهذه الرقعة الجغرافية التي تسمى تونس او بصفة اعم الشمال
الافريقي، كانت مسرحا لعدة دول قوية دوّخت الدنيا واستولت على البحار وبنت
القاهرة ونشرت سلطانها في الشرق والغرب وفتحت مراكش وصقلية واسبانيا، ولكن
هذه الفترات الذهبية ما لبثت ان مضت واصاب الانهيار الدولة. ان هذا
الانحطاط الذي عم البلاد لم تغيره الدول القوية التي تواردت على هذه البلاد
لانها لم تكن دولا وطنية شعبية وانما كانت دولا اجنبية اتت لاستغلال هذا
الشعب وابتزاز امواله وخيراته وضربه بسوط الذل والهوان وكانت فرنسا اخر هذه
الدول. اما الان فان هذه الدولة دولتكم ودولة هذا الشعب» (جمّال ـ 18 جوان
1959).


محمد علي الحباشي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
بورقيبة.. والقراءات الخاصة للتاريخ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات قفصة :: المنتديات العامة :: مطالعات في الصحافة العربية و العالمية-
انتقل الى: